ما الملكية الدستورية؟

حتى من دون دستور مكتوب، تتبع بريطانيا القوانين والأعراف الموثقة بحرص، التي يلتزم بها الملك.

من الموضوعات التي كانت في لُب خطاب الملك تشارلز الثالث أمام البرلمان البريطاني، وفي تصريحاته وتصرفاته العلنية كلها تقريبًا منذ وفاة الملكة إليزابيث كما يقول العديد من الخبراء: صَون نظام الملكية الدستورية البريطاني.

وأنهى خطابه بتذكر وعد والدته «بالحفاظ على المبادئ الثمينة للحكومة الدستورية الراسخة في صميم أمتنا»، والتعهد بأن يحذو حذوها.

أثار ذلك سؤالًا عند بعض المشاهدين الأجانب: كيف يمكن قيام ملكية دستورية من دون دستور مكتوب؟

لا تمتلك بريطانيا وثيقةً دستورية واحدة كالتي أقرتها الولايات المتحدة عام 1788، أو كالتي رفضها الناخبون التشيليون في سبتمبر 2022، لكنها تتبع رغم ذلك القوانين والأعراف الموثقة بعناية، التي تشكل معًا دستورًا يلتزم به الملك.

تراكمت هذه القوانين عبر قرون من التشريعات وكتلة من الأعراف المحيطة بها، إذ يبدأ شرح الملكية الدستورية البريطانية الذي تقدمه مكتبة مجلس اللوردات بالوثيقة العظمى عام 1215، والقيود الأولية على السلطة الملكية، ويستمر عبر مجموعة من التواريخ القانونية إلى عام 1701، عندما تدخل البرلمان في الخلافة الملكية.

ومعًا يجعلان الملك حاكمًا دستوريًا: تجسيدًا للسلطة والدولة من دون أي دور شخصي عام في السياسة، وبقيود مشددة حتى على النفوذ الشخصي.

اعترف تشارلز بهذه الأعراف للمشرعين، بالبدء بالثناء على «التقاليد البرلمانية الأساسية» رابطًا إياها بالسقف الخشبي القروسطي المقبب في قاعة وستمنستر، المبنى البرلماني الذي كان يتحدث فيه.

تعرضت التقاليد الدستورية لبعض الضغوط في البرلمان في السنوات الأخيرة، عندما سعى رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى تمرير تشريعه بشأن مغادرة الاتحاد الأوروبي، وقد استجلب أحد استخدامات السلطة التنفيذية، وهو تعليق عمل البرلمان مدة أسابيع، تقريعًا من المحكمة العليا البريطانية.

قالت الأستاذة ميغ راسل، مديرة الوحدة الدستورية بكلية لندن الجامعية، للتايمز عام 2019: «يعتمد دستورنا أساسًا على المشاعر البريطانية المتعلقة باللياقة والمعاملة العادلة، ويفترض أن الذين سيصلون إلى مناصب عليا سيحترمون الأعراف والسوابق والقواعد غير المكتوبة».

بالمقابل، حافظت الملكة على شعبية النظام الملكي جزئيًا، بفضل ما وصفه ابنها للمشرعين في خطابه أنه «تفانٍ غير مسبوق» في سبيل تقاليد منضبطة.

صلاحيات عاهل المملكة المتحدة:

يتمتع العاهل الدستوري المعاصر للمملكة المتحدة، حاليًا الملك تشارلز الثالث، بالمسؤولية القانونية المطلقة عن مجموعة من الوظائف الأساسية في عمل النظام السياسي، من بينها:

  • تعيين الوزراء ورئيس الوزراء وعزلهم.
  • حل البرلمان وإجراء انتخابات عامة.
  • «تعطيل» البرلمان، أي حلّه فترةً محددة من الوقت.
  • إقرار أهم القوانين -التشريعات الأولية- بمنحها ما يُعرف بالموافقة الملكية.
  • تعيين أعضاء مجلس اللوردات.
  • إدارة الدبلوماسية والموافقة على المعاهدات.
  • تولي مهام قائد القوات المسلحة، ويكون بذلك مسؤولًا عن نشرها داخل المملكة المتحدة وخارجها، يشمل ذلك الأعمال العدائية المحتملة أو الفعلية.
  • تولي مهام رئيس كنيسة إنجلترا، الديانة الرسمية في إنجلترا.
  • منح الأوسمة.

ما الملكية المطلقة؟

الملكية المطلقة شكل من أشكال الحكومة حيث يتمتع شخص واحد -ملك أو ملكة عادةً- بالسلطة المطلقة الفردية. في الملكية المطلقة، يكون تعاقب السلطة وراثيًا عمومًا، وينتقل العرش بين أفراد العائلة الحاكمة.

ظهرت الملكية المطلقة في القرون الوسطى وسادت معظم أوروبا الغربية بحلول القرن السادس عشر. إلى جانب فرنسا، مُمَثلة بالملك لويس الرابع عشر، حكم الملوك المطلقون دولًا أوروبية أخرى، منضمنةً إنجلترا وإسبانيا وبروسيا والنمسا. ثم تراجع انتشار الملكيات المطلقة بشدة بعد الثورة الفرنسية، ما فتح الطريق لظهور مبدأ السيادة الشعبية، أو حكومة الشعب.

من الدول المعاصرة التي يتمتع حكامها بالسلطة المطلقة: اتحاد بروناي، ومملكة إسواتيني، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ومدينة الفاتيكان، والإمارات العربية المتحدة.

تعريف الملكية المطلقة: «أنا الدولة»

في الملكية المطلقة، كما في الدكتاتورية، قد لا تكون سلطة الحاكم المطلق وتصرفاته معرضة للتشكيك أو التقييد بموجب أي قانون مكتوب أو هيئة تشريعية أو محكمة أو عقوبة اقتصادية أو دين أو عرف أو عملية انتخابية. وربما أفضل وصف للسلطة الحكومية التي يتمتع بها حاكم مطلق يُنسب إلى ملك فرنسا لويس الرابع عشر، «ملك الشمس»، الذي أوردت تقارير أنه صرح قائلًا: «أنا الدولة».

في الإدلاء بهذا التصريح الجريء، استمد لويس الرابع عشر الإلهام من النظرية القديمة للملكية المطلقة، المعروفة باسم «الحق إلإلهي للملوك»، التي تؤكد أن سلطة الملوك هبة منحهم إياها الله. وهكذا لا يستجيب الملك لرعاياه ولا للأرستقراطيين أو الكنيسة. تاريخيًا، ادعى الملوك المطلقون الطغاة أنهم بتنفيذ الأعمال الوحشية كانوا يطبقون عقوبة الله المحتّمة على «خطايا» الشعب، وأي محاولة حقيقية أو متخيلة للإطاحة بالملك أو تقييد سلطته كانت تُرى إهانة لمشيئة الله.

من الأمثلة الكلاسيكية على السلطة التامة للملوك المطلقين حكم ملك إنجلترا هنري الثامن، الذي أمر بقطع رؤوس عدد من أبناء عمومته واثنتين من زوجاته الست. عام 1520، طلب هنري من البابا إبطال زواجه بزوجته كاثرين الأراغونية لأنها لم تنجب له صبيًا، وعندما رفض البابا، استخدم هنري حقه الإلهي ليبعد البلاد عن الكنيسة الكاثوليكية وينشئ الكنيسة الأنجليكانية الإنجليزية.

في الملكية المطلقة، يُحرم عامة الناس من حقوقهم الطبيعية، ويتمتعون بميزات قليلة محدودة فقط يمنحهم إياها الملك، ويجري التعامل مع ممارسة  أي دين لا يقره الملك بأنه جريمة خطرة. لا رأي للشعب البتة في الحكومة أو إدارة البلاد، وكل القوانين يصدرها الحكام وغالبًا ما تكون في خدمة مصالحهم فقط. وتُعد الشكوى أو الاحتجاج على الملك خيانة عقابها التعذيب والموت.

ما الفرق بين الملكية المطلقة والملكية الدستورية؟

في الملكية الدستورية، يتشارك الملك السلطة مع حكومة مُحددة دستوريًا، فبدلًا من أن يتمتع الحكام الدستوريون بسلطة غير محدودة كما في الملكية المطلقة، يجب عليهم استخدام سلطتهم وفقًا للحدود والعمليات التي يحددها دستور مكتوب أو غير مكتوب.

ينص الدستور عادة على فصل السلطات والواجبات بين الملك والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، وعلى عكس الملكيات المطلقة، تمنح الملكيات الدستورية إجمالًا الشعب صوتًا في حكومته من خلال عمليات انتخابية محدودة.

في بعض الملكيات الدستورية، كالمغرب والأردن والكويت والبحرين، يمنح الدستور سلطات تقديرية كبيرة للملك، وفي الملكيات الدستورية الأخرى، كالمملكة المتحدة وإسبانيا والسويد واليابان، لا يشارك الملك إلا قليلًا في الحكومة، ويشغل بدلًا من ذلك أدوارًا مراسمية وملهمة بصورة أساسية.

المصادر:

المصدر الاول

المصدر الثاني

المصدر الثالث

نريد أن نعيد لمنطقتنا مجدها السابق.أتريد ذلك أيضاً؟

خلال العصر الذهبي، ساهمت منطقتنا ببعض أكبر الاختراعات والعجائب العلمية في العالم الحديث. نحن نعيد إيقاد روح المعرفة والمجد والأمل التي ألهمت المنطقة خلال هذه الفترة، ونحن بحاجة إليك.

انضم إلينا