إن بحثت في أهم المشاريع العلمية الناطقة باللغة العربية سيظهر لك على رأس القائمة مشروع أنا أصدق العلم، الذي يحظى بمتابعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي لا سيما منصة فيسبوك إذ يبلغ عدد متابعين صفحة المشروع أكثر من أربع ملايين متابع. حظينا في مجلة أفكار بلا حدود بفرصة مقابلة المدير التنفيذي للمشروع السيد عصام فواز وطرح بعض الأسئلة عليه.

أفكار بلا حدود: أهلًا بك سيد عصام فواز، نرحب بك معنا في مجلة أفكار بلا حدود. بدايةً نود منك تعريف بسيط عن نفسك في المجال الأكاديمي والعملي.

عصام فواز: أهلًا بكم. شكرًا لاستضافتي ويسعدني أن أجري معكم هذه المقابلة. بدايةً أنا حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد ثم أنجزت مرحلة الماجستير في الإدارة من لبنان والآن أعمل على الحصول على الدكتوراه في بريطانيا في الإعلان وتحديدًا سلوك المستهلك عند تعرضه لإعلانات مختلفة لا سيما المنتجات الصديقة للبيئة. عملتُ بدايةً في شركة سياحية وتدرجت في المناصب من مسؤول قسم التسويق حتى أصبحت مدير الشركة، ثم سافرت إلى العراق وتحديدًا أربيل لأعمل هناك مديرًا إقليميًا لشركة سياحية. عدتُ بعدها إلى لبنان لأكمل مرحلة الماجستير ثم سافرت إلى بريطانيا التي أقيم فيها الآن لأكمل مرحلة الدكتوراه.

أفكار بلا حدود: حدثنا عن تجربتك في مشروع أنا أصدق العلم.

عصام فواز: انضممتُ إلى مشروع أنا أصدق العلم عام 2014 وبدأتُ فيه مترجمًا، ثم ترقيت لأصبح مشرف على مجموعات الترجمة، ثم استلمت إدارة المشروع وما أزال حتى الآن.  

أفكار بلا حدود: هنا يأتي السؤال الأهم؛ من أين تأتي أهمية مشروع أنا أصدق العلم؟

عصام فواز: تأتي أهمية مشروع أنا أصدق العلم بدايةً من فقر المحتوى العربي العلمي الرصين على شبكة الإنترنت، وانتشار المعلومات المضللة بما ينطوي تحتها من انتقائية في نشر الأخبار لتناسب توجهات ثقافية أو دينية أو سياسية معينة، فمن هنا تنبع أهمية وجود مشروع مثل أنا أصدق العلم، ينشر المعلومة العلمية من مصادر علمية رصينة، ولا يتّبع أهواء وتوجهات معينة. لا يوجد أثر للفردانية داخل أنا أصدق العلم، فالأمانة في نقل المعلومة هي أهم شيء، فليس هناك تأثير لتوجهات أو خلفيات من ينقل المعلومة إلى العربية على المعلومة نفسها.

أفكار بلا حدود: مشروع أنا أصدق العلم مبني أساسًا على جهود تطوعية بحتة، ورأينا بحسب التقديرات أن الموقع يحوي قرابة 25 ألف مقال، هل يمكننا القول إن ثقافة التطوع هي شيء متجذر في العالم العربي؟

عصام فواز: أختلف مع هذا الطرح، صحيح أن مشروع أنا أصدق العلم قائم على جهود تطوعية بحتة وقد أنجز ما أنجز لكن ثقافة التطوع على مستوى العالم العربي ضعيفة، إذ يهيمن متطوعين من بلد واحد (سوريا) على عدد المتطوعين في المشروع بينما هناك بلدان لا نستقبل منها ولو طلب تطوع واحد.

أفكار بلا حدود: مشروع أنا أصدق العلم له سمعة قوية ومحترمة في العالم العربي، هل يوجد متطوعين حصلوا على وظائف أو منح بسبب تطوعهم في المشروع؟

عصام فواز: نعم، ثمة متطوعين ساعدهم دخولهم إلى المشروع في اكتساب الخبرة وإعطاء سيرتهم الذاتية زخمًا وقوة أكبر حتى يحصلوا على وظائف أو منح دراسية مهمة، هناك متطوعة حصلت على منحة للدراسة في كندا وكان سبب قبول اللجنة لها تطوعها في مشروع أنا أصدق العلم، وهناك متطوع قُبل في برنامج تدريبي في اليونيسكو وكان أحد أسباب قبوله تطوعه في مشروع أنا أصدق العلم.

أفكار بلا حدود: في بعض الأحيان تؤثر أهواء وخلفيات المترجم على نقله للمعلومة، كيف تنظرون إلى ذلك في مشروع أنا أصدق العلم؟

عصام فواز: كما قلت سابقًا، لا وجود للفردانية في أنا أصدق العلم، إذ يعلم المترجمون عند انضمامهم أن الأمانة في نقل المعلومة دون أي تغيير أو إضافة هي أهم شيء في المشروع، لذا يُبعد المتطوعون خلفياتهم الدينية أو الثقافية عند ترجمة أي نص لصالح المشروع، وهذا يضمن الابتعاد عن تسييس أو تديين أي موضوع. نحن هنا من أجل العلم والعلم فقط.

أفكار بلا حدود: أسِس مشروع أنا أصدق العلم عام 2011 كما نعلم، وها هو الآن يدخل عامه الثالث عشر، كيف تمكنتم من ضمان هذه الاستمرارية وهل سيتوقف المشروع يومًا ما؟

عصام فواز: طالما هناك حاجة للمشروع فهو مستمر، يُعد مشروع أنا أصدق العلم من أوائل المشاريع المعنية بالعلم في العالم العربي، وهو المشروع الذي تابع بذات الزخم على مدى الأعوام الماضية، بينما هناك مشاريع بدأت معه لكنها توقفت وطواها النسيان.

أفكار بلا حدود: بالنسبة لنا في العالم العربي واتساع الفجوة المعرفية يومًا بعد يوم عن الدول المتقدمة، هل الترجمة أهم أم التأليف؟

عصام فواز: سؤال مهم، المجهود العلمي ليس مجهودًا شخصيًا بل يبني على التراكم المعرفي السابق له ويضيف إليه، لذا لا أرى فرقًا كبيرًا بين الترجمة العلمية والتأليف، فكلاهما مهمان ويمثلان جهودًا متضافرة هدفها دفع عجلة التقدم العلمي إلى الأمام، ليس خاطئًا أن ننقل عن معارف من سبقونا وهذا ما فعلته أوروبا عندما بدأت تخرج من عصور الظلمات التي كانت تعيشها، أخذت علوم العرب الذين نقلوها بدورهم عن اليونانيين وأضافوا لها وأكملت المسيرة، ونحن لسنا بعيدين عن هذه الطريقة، علينا أن ننقل عنهم ونضيف بدورنا حتى نعيد نهضتنا العلمية التي جعلت من عواصم عربية منذ قرون عديدة منارات علمية يحج إليها الكثيرون من جميع أصقاع الأرض. نعم يوجد لدينا مشكلة بالتراكم المعرفي وهذا أحد أهم أهداف المشروع أن نملأ تلك الفجوة الكبيرة في المحتوى العربي.

أفكار بلا حدود: هل لمستم تغييرًا حقيقيًا على جمهور مشروع أنا أصدق العلم؟

عصام فواز: هذا سؤال يصعب الإجابة عليه بثقة ومعرفة تامة، لكن يمكنني القول إن عددًا من الباحثين في العالم العربي أكملوا دراساتهم أو حفزّتهم معلومات تعرضوا لها بسبب مشروع أنا أصدق العلم، وهذا شيء نفخر به ونود المتابعة في نشر العلم إلى جمهورنا العربي.

أفكار بلا حدود: ننتقل الآن إلى عملك في مشروع بيت الحكمة 2.0 التابع لمنظمة أفكار بلا حدود، حدثنا عن دورك فيه؟

عصام فواز: أشغل حاليًا منصب مدير الاتصال في مشروع بيت الحكمة 2.0 وأعمل في التنسيق ما بين جميع الصفحات التي تنضوي تحت مظلة مشروع بيت الحكمة 2.0.

أفكار بلا حدود: ما الفارق الذي أحدثه مشروع بيت الحكمة 2.0 برأيك؟

عصام فواز: مشروع بيت الحكمة 2.0 مختلف عن مشروع أنا أصدق العلم، فهو غير ملتزم بالعلم فقط وإنما يطرح موضوعات ثقافية وسياسية واجتماعية. وقد أحدث برأيي فرقًا كبيرًا من خلال طرح موضوعات كانت تُعتبر محرّمة سابقًا، ووفر معلومات كانت مجهولة للجمهور العربي سابقًا مثل سلسلة الفيديوهات عن الصين وغيرها، وعمل على تثبيت ويكيبيديا العربية وإغناء محتواها بعدما كان فقيرًا ولا يمكن مقارنته بويكيبيديا الفارسية أو غيرها. والأهم عمل مشروع بيت الحكمة على إتاحة كتب باللغة العربية تعتبر حلم لمن يود قرائتها باللغة العربية وهذا مجهود عظيم، وأظن أن استمرارية مشروع مثل مشروع بيت الحكمة 2.0 أمر مهم للجميع. إضافةً لذلك هناك مشروع مرصد الابتكار (Innovation Hub) التابع لمنظمة أفكار بلا حدود، هذا المشروع يدعم رواد الأعمال الشباب ويساعدهم على تنفيذ مشاريعهم الريادية في أوطانهم وهذا المهم في رأيي أن رائد الأعمال يمكنه أن ينفذ مشروع في وطنه وهذا يعود عليه وعلى أبناء بلده بالمنفعة.

نريد أن نعيد لمنطقتنا مجدها السابق.أتريد ذلك أيضاً؟

خلال العصر الذهبي، ساهمت منطقتنا ببعض أكبر الاختراعات والعجائب العلمية في العالم الحديث. نحن نعيد إيقاد روح المعرفة والمجد والأمل التي ألهمت المنطقة خلال هذه الفترة، ونحن بحاجة إليك.

انضم إلينا